محمد بن عمر التونسي

65

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

حفّل ، وأرباب الدولة محتفون به ، فسلم علينا ولم يعلم من أنا ، ثم سأل وقال : من هذا ؟ فقال له الفقيه مالك : هذا ابن الشريف عمر التونسي ، العالم ، المقيم بأبى الجدول ، وقد أرسله صحبة عمّه ليسلّم على سعادتك ، وهذا كتاب أبيه . فأخذ الكتاب وفتحه ، ولما علم ما فيه صار يلاطفني ويحيّينى « 1 » إكراما لوالدي ، وقدّمت له الهدايا فقبلها ، وأمر بإدخالها إلى خزائنه ، وأقبل يلاطفني بالتحية إكراما لوالدي ، ثم أمر الفقيه مالك أن يبقينا عنده حتى يأذن لنا في التوجّه ، فبقينا عند الفقيه مالك ثلاثة أيام ، ونحن في أكرم ضيافة وألذّ ائتناس . وفي اليوم الرابع دعانا [ الأب ] الشيخ محمد كرّا على يد الفقيه مالك ، وكساني كشميرا أخضر ، وجبّة خضراء ، وقفطانا من القطن الهندي ، وأمر لي بجاريتين وعبد ، وكتب لأبى كتابا قرأته بعد ذلك عند أبي وصورته : من حضرة من أكرمه الكريم ، ولا يفارقه الخير والنعيم ، الوزير الأعظم ، المتوكّل على من يسمع ويرى ، الأب الشيخ محمد كرّا ، إلى حضرة الأستاذ الأعظم ، والملاذ الأفخم ، علّامة الزمان ، ونخبة سلالة سيد ولد عدنان ، السيد الشريف عمر التونسي دام مجده آمين . أما بعد : إنه قد حضر لدينا نجلكم المكرّم ، صحبة أخيكم المحترم المعظم ، بما أهديتموه لنا ، حسبما هو مشروح في جوابكم ، ففرحنا غاية الفرح ( 62 ) بأمرين : الأول اجتماع شملك بقرّة عينك . والثاني بأننا نؤمّل إقامتك في بلدنا ، وهذا هو المقصود الأعظم ، لتحصل لنا البركة بكم أهل البيت . وقد أتحفناه بما صحبه ، ونرجو أن يكون مقبولا لديكم .

--> ( 1 ) في الأصل : يحينى .